قد تواجه مشكلة عندما تتصدى لإنشاء موقع عن نشاط ليس لك به أي خبرة سابقة. لا تجزع، فهذا أمر طبيعي، وها هي الفرصة لتزيد معلوماتك ويتسع أفقك لأشياء وخبرات جديدة، تضيف إليك وتنير لك طرقًا ربما تقودك إلى إنجازات كبيرة في المستقبل.
وأحب أن أقول لك إن العائد المعرفي من مثل هذه المشاريع أهم من العائد المادي. لكن هذا لا يعني أنني أدعوك إلى تقديم خدماتك مجانًا والاكتفاء بما ستكتسبه من معرفة، فهذا أسلوب غير احترافي، ولن يؤدي في النهاية إلا إلى تقليل قيمتك الشخصية وقيمة ما تقدمه من أعمال. فعلى الصعيد التجاري لا يوجد شيء مجاني، مهما عظمت قيمته المعرفية.
وهذا ليس حكمًا جائرًا، بل نتاج تجارب حقيقية في تقديم خدمات مجانية، ويؤسفني أن أخبرك أنها انتهت جميعًا بالفشل. فعندما يغيب التقييم المادي لما تقدمه للعميل، يغيب الاهتمام، وتغيب المعلومات، والأهم أن يغيب التقدير. وفي غياب كل هذا، لن يخرج إلى النور إلا مسخ لطموح برمجي، لن يصمد أمام أول موجة عاتية في سوق تنافسي بطبيعته.
ابحث قبل أن تبدأ
تحضرني الآن قصة طريفة حدثت لي في أول لقاء لي مع الحاسب الآلي. كانت كل معرفتي بهذه الآلة المميزة وقتها من الأفلام، التي كانت تُبرز اتساع معرفة هذا الجهاز الرائع.
كنت في أحد مقاهي الإنترنت التي انتشرت في أواخر القرن العشرين، وسألت صاحب المقهى، وكان قد عاد لتوه من الولايات المتحدة الأمريكية ليبدأ هذا النشاط الذي كان مميزًا جدًا وقتها. كان سؤالي: "هل يمكن للحاسب الآلي أن يجيب عن أي سؤال أطرحه عليه؟" فجاء الجواب صادمًا لي بعض الشيء: تلعثم قليلًا، ثم قال: "حسب البرنامج الذي تستخدمه". لم تكن هذه الإجابة واضحة لي تمامًا وقتها، لكن كان واضحًا أن مضمونها يوحي بالنفي.
وها قد حُلّت القضية، وأصبحت الحواسب تملك إجابات عن معظم الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عليها، وربما عليك أن تشكر محركات البحث التي جمعت العلوم البشرية تحت لوحة مفاتيحك. لكن تجدر الإشارة إلى أن ليست كل الإجابات التي توفرها محركات البحث صحيحة بالضرورة، غير أن مجرد توفر الإجابة يوسّع الأفق ليشمل مفاتيح بحث أعمق، ويساعد على إعمال العقل في القضية بشكل أفضل.
لذلك فإن البحث في الموضوع الذي سيتناوله الموقع من أهم مفاتيح النجاح في عرض البيانات والمعلومات التي يقدمها العميل بشكل يناسب هذا المحتوى.
دراسة المنافسين
يجب أن تعرف أين يقف منافسوك، وماذا أنجزوا، وما الطريقة التي اعتمدوها لعرض هذا المحتوى. ثم تبدأ في طرح الأسئلة:
- هل نجحت هذه المواقع حقًا في توصيل رسالتها وتحقيق أهدافها؟
- هل استُخدمت أفكار متعددة في طرح هذا المحتوى؟ وما هي؟
- قيّم كل فكرة، وأعطها درجة من عشرة.
- هل يمكن دمج أكثر من فكرة للخروج بفكرة جديدة؟
لا تتوقف عن طرح الأسئلة على هذه الكائنات الإلكترونية التي سبقك إليها منافسوك، حتى تشعر بأنك صرت تعرف عنهم أكثر مما يعرفون هم عن أنفسهم.
الإلهام
هناك خطر يقع فيه بعض المصممين والمطورين، وهو أن يحصروا أنفسهم داخل ما يعرفونه فقط، ويحاولوا تطويع خبراتهم لتنفيذ كل مهمة جديدة. ومهما بلغت معارفك وخبراتك في التصميم والبرمجة، لا تجعلها تقيّد فكرك وخيالك وإبداعك.
عندما يكون الإبداع من أهم مكونات منتجك، اترك خيالك يسبح بلا قيود. لا تفكر في طريقة التنفيذ، فقط عليك أن تأتي بالفكرة المبتكرة، التي قد تكون خليطًا من أفكار كثيرة موجودة بالفعل، تمزجها في خلاطك الذهني، فتخرج بمشروب الكوكتيل المميز. وعندما تكتمل الفكرة، يمكنك حينها أن تتوقف، وتعود إلى البحث من جديد عن أنسب الطرق وأفضلها للتنفيذ.