الموقع الإلكتروني ببساطة منتج رقمي يقدم خدمة، أو يوصل معلومة، أو الاثنين معًا. فالموقع هو المصدر، والزائر هو المتلقي. وتعتمد جودة الموقع على سرعة توصيل المعلومة، أو سرعة إنجاز الخدمة التي يطلبها الزائر.

النظرة الفنية: عنوان ومساحة تخزين

يمكن تشبيه الموقع الإلكتروني بصندوق. لهذا الصندوق عنوان (IP) يتكون من أربعة أجزاء رقمية يفصل بينها ثلاث نقاط، وتتراوح قيمة كل جزء بين 0 و255، مثل:

192.168.1.1 و216.3.128.12

ويُستخدم هذا العنوان للوصول إلى محتويات الصندوق الذي يحمله.

لكن الأمر يشبه دليل الهاتف: أنت لا تحفظ رقم المطعم وحده، بل تحفظ معه اسمًا يدل عليه، وعندما تبحث عن مكان تشتري منه الطعام، فأنت لا تبحث عن الرقم، بل عن الاسم الذي يشير إليه. وكذلك المواقع الإلكترونية: العنوان الأصلي هو الـIP، لكن البشر يتذكرون الأسماء أسهل بكثير من الأرقام، خاصة إذا وصل الرقم إلى 12 خانة. لذلك وُجد ما يسمى اسم النطاق (Domain Name)، وهو اسم دال على الموقع يُستخدم بديلًا عن العنوان الرقمي. يُمرَّر هذا الاسم إلى ما يسمى خادم أسماء النطاقات (Domain Name Server)، وهو المسؤول عن ترجمته إلى العنوان الأصلي الذي تفهمه شبكات الحاسب، أي الـIP.

إذن هذا هو عنوان الصندوق: اسم نطاق يُترجَم إلى عنوان رقمي على الشبكة. ولنعتبر هذا الجزء الأول من التحليل الفني للموقع.

الجزء الثاني هو المساحة التخزينية التي تُحفظ عليها محتويات الموقع، من صور وملفات فيديو وقواعد بيانات وغيرها. تُخزَّن كل هذه الملفات الرقمية على حاسب يسمى الخادم (Server)، وهو الذي يمكّن الزائر من الوصول إلى المحتويات المخزنة عليه بمجرد كتابة العنوان.

لذلك يحتاج الموقع، لكي يوجد على الإنترنت، إلى مساحة تخزينية تحمل عنوانًا، وهذا العنوان هو طريق المستخدم إلى المحتويات المخزنة عليها.

محتويات الموقع: ثابتة وديناميكية

يمكننا تقسيم محتويات الموقع عمومًا إلى محتويات ثابتة (استاتيكية) ومحتويات ديناميكية. لكن يجب أن نتوقف أولًا عند الأداة التي نصل بها إلى هذه المحتويات، وهي المتصفح (Browser).

فكما تحتاج ملفات الصوت والفيديو إلى برنامج لتشغيلها، تحتاج ملفات الموقع وصفحاته إلى متصفح لعرضها. يتيح لك هذا البرنامج كتابة عنوان الموقع الذي تريده، ومن خلاله يعرض لك المحتويات الموجودة داخل المساحة التخزينية التي تحمل هذا العنوان.

المحتوى الثابت (الاستاتيكي)

يشبه أن تُخرج ألبوم صور من الصندوق وتبدأ في تصفحه، أو تُخرج كتابًا وتقرأه. وتسير العملية بالترتيب التالي:

  • تفتح المتصفح وتكتب العنوان.
  • يرسل المتصفح الطلب عبر اتصالك بالإنترنت.
  • تُرسَل إليك البيانات المحفوظة في المساحة التخزينية التي تحمل العنوان المطلوب.
  • يحمّل المتصفح البيانات على جهازك، ثم يبدأ في عرضها.

فإذا انقطع الاتصال بالإنترنت في هذه اللحظة، لن تُفقد البيانات لأنها أصبحت مخزنة على جهازك، وتستطيع أن تكمل قراءة المقال أو مشاهدة الصور حتى بدون اتصال.

المحتوى الديناميكي

هو المحتوى الذي يعتمد على عمليات تتم على الخادم. ويشبه أن تُخرج من الصندوق هاتفًا وتطلب رقمًا معينًا، فيرد عليك أحدهم على الطرف الآخر. كل ما يحدث هنا يعتمد على الصلة بينك وبين الطرف الآخر، وهي تتم من خلال المتصفح عبر الإنترنت.

فعندما تسجّل الدخول إلى موقع ما، فأنت ترسل بياناتك (اسم المستخدم وكلمة المرور) إلى الخادم من خلال المتصفح، فيعالجها الخادم بمقارنتها بالسجلات المحفوظة في قاعدة بياناته. فإذا كانت البيانات موجودة ومطابقة، سمح لك بالانتقال إلى الخطوة التالية، أو بالدخول إلى حسابك الشخصي مثلًا. وإذا كان هناك خطأ أو عدم تطابق، رد عليك بالرفض وطلب منك التحقق من بياناتك. إذن هذا المحتوى ديناميكي لأنه مرتبط بعملية معالجة للبيانات تتم على الخادم.

هذا ببساطة ملخص لطبيعة أي موقع إلكتروني على الإنترنت. ولنتذكر دائمًا أن الموقع ليس إلا مساحة تخزينية تحمل عنوانًا محددًا، ومحفوظ عليها ملفات رقمية من نوعين: ثابتة وديناميكية.